منذ أن فتحت عيني على هذه الدنيا كنت إنسانة راضية بما قسمه الله لي قانعة بكل ما أملك مهما كان بسيطا. كنت أؤمن وما زلت أن النعمة لا تقاس بكبرها بل بحمد القلب عليها وأن الغنى الحقيقي ليس فيما تملكه اليد بل فيما يطمئن له الصدر. نشأت في قرية صغيرة حيث يعرف الجميع الجميع البيوت مفتوحة لبعضها كما لو أن الجدران خلقت لتزول والقلوب كذلك لا تغلق بابا ولا تخفي وجعا. في السراء والضراء كنا عائلة واحدة نتقاسم الخبز والهم والفرح إذا ضحك بيت ضحكت القرية وإذا بكى أحدنا بكت معه الأزقة.
اختلاط وكدههزت رأسها بعنف والغضب يسبق الكلمات وقالتمين قال الكلام ده الاختلاط مش زي ما متخيلين!تنفست بعمق كأنني أبتلع حلما كاملا وقلت بحزن حاولت أن أخفيهالله يسعدك يا أبلة ما تعلقيش قلبي بحاجة مش هتحصل. أنا خلاص عرفت إن أحلامي هنا هتوقف. بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتيكانت المعلمة من المدينة جاءت لتعين في مدرستنا منذ سنوات قليلة ولم تكن قد تعودت بعد على حياة القرى حياة بسيطة لكنها قاسية على الأحلام قاسية حين تولد الرغبة أكبر من المسموح به. وعندما بلغت الثامنة عشرة وصلت إلى العمر الذي كانت بنات جيلي يتزوجن فيه العمر الذي تغلق فيه دفاتر الدراسة وتفتح دفاتر العمر بلا استئذان. وفي يوم عادي تقدم لي شاب من القرية اسمه مصطفى. لم يكن من قبيلتي لكن عندنا لم يكن هذا عيبا المعيار الوحيد كان الخلق والدين. سأل أبي عنه عرف أخلاقه فوافق وتزوجنا.وعشنا أياما كانت بحق من أجمل ما يكون أياما خفيفة كنسمة فجر هادئة كقلب لم يجرب بعد. سكنا في بيت العائلة عمارة كل طابق فيها لابن من الأبناء وكان مصطفى الأوسط وأنا زوجته. وهناك عند تلك العتبة تحديدا بدأ كل شئكانت لي سلفة زوجة الأخ الأكبر اسمها مرام. امرأة متسلطة متكبرة تحب أن تكون الكلمة كلمتها والأمر أمرها والبيت بيتها كأن غيرها لا يرى ولا يفهم. كانت تتصرف بثقة من يظن أن الكون صمم ليدور حوله وأن البيوت خلقت لتدار بإشارة من يده وحده. زوجات الأبناء هن من يقمن بكل شيء الطبخ والتنظيف والترتيب وخدمة البيت بأكمله بلا استثناء ولا رحمة من الوقت أو الجسد.كنا نستيقظ قبل الفجرفي الساعة الخامسة تماما حين يكون الضوء ما زال مترددا خلف النافذة والهواء باردا كأن الليل لم يغادر بعد. نبدأ التنظيف ثم الإفطار وبعد ذلك الغداء ثم مرحلة العشاء وفيما بين كل هذا عمل لا ينتهي جهد متواصل لا يعرف الراحة ولا يترك في القلب إلا الإرهاق. شغل شغل شغل وكانت الحياة روتينية ثقيلة تمضي ببطء كأن الأيام تتشابه فلا نكاد نفرق بين صباح وأمس بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتيمر شهر والحمد لله.لم تمض أيام كثيرة حتى علمت أنني حامل وكان الفرح يملأ قلبي كما لم يحدث من قبل فرحا يشبه الضوء حين يتسلل إلى غرفة مظلمة فيوقظ فيها كل شيء. رزقني الله بأول مولود ولد كنت أراه الدنيا بأكملها أحمله وكأنني أحمل الحياة نفسها بين ذراعي. كان أول حفيد في العائلة من جهة مصطفى وكان جده وجدته يغمرانه حبا ودلالا وكنت أرى نفسي في تلك النظرات أما محاطة بالنعمة والطمأنينة.لكن هذه النعمة لم ترض مرام. منذ ذلك اليوم تغير كل شيء. صار اهتمام الجدين بابني نارا تأكل صدرها ورأيت الحقد يكبر في عينيها حقدا علي وعلى طفلي معا. بدأت تثقلني بأعمال البيت كلها حتى صرت وحدي أقوم بكل شيء وكانت تجلس أحيانا وقد وضعت قدما على قدم تشير بيدها في برود قاساعملي هنا نضفي هنا عدلي ده النهارده عايزين الطبخة الفلانية.وأنا أصبر. أقول لنفسي اصبري يا بنت الحلال ما تعمليش مشاكل ما تكبريش الموضوع سيبيه يعدي. كنت أكرر داخلي إنت جاية من بيت محترم أبوك رباك أحسن تربية وأمك ما قصرت في حاجة ما تدخليش البيت ده وتعملي مشاكل. كنت أظن أن البنت إذا طالبت بحقها تصنفمشاكسة وإذا قالت لا تصبح قليلة الأدب وإذا اعترضت توصف بالقسوة والوقاحة. كنت أظن الدفاع عن النفس عيبا وأن الصمت فضيلة وأن الاحتمال بطولة.كنت صغيرة. تزوجت في الثامنة عشرة بلا خبرة في الدنيا ولا فهم لمعنى الحدود. مرت السنوات وجاء طفلي الثاني ثم الثالث. ثلاثة أولاد وحياة روتينية لا يتغير فيها شيء إلا أنا كنت أنا وحدي التي تتغير بصمت.وعندما كبر ابني الأكبر أسامة قليلا وصرت أوصله إلى المدرسة كل صباح كنت أقف أحيانا أمام البوابة أحدق في البنات بزيهن المدرسي فأشعر بقلب قديم في صدري يستيقظ وأهمس لنفسي يا رب لو كنت أكملت تعليمي لو دخلت الجامعة لو مضيت في ذلك الطريق الذي أغلق باكرا في وجهي. ثم أعود فأبتسم بحزن خفيف وأقول لنفسي كمن يربت على جرحه الحمد لله لماذا ننظر دائما لما ليس في أيدينا ولا ننظر لما أغدق الله به علينا أليس أولادي نعمة أليست هذه الحياة رغم قسوتها مملوءة بخير خفي ثم أمضي وأكمل يوما جديدا من الصبر صبر يشبه العادة ويشبه العبادة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتيكنت أذكر نفسي دائما أنا متزوجة عندي زوج يحبني وأولاد وحياة مستقرة فلماذا أطمع في أكثر من ذلك كنت أوبخ قلبي حين يضعف يا بنت احمدي ربنا ما تبقيش طماعة فأبتلع أمنياتي وأمضي. وكنت أحرص بين الحين والآخر على لقاء صديقات المدرسة هذه متزوجة وتلك مطلقة وتلك زوجة ثانية وكلنا نمشي في دروب الحياة بنفس الإيقاع المتعب نحمل أيامنا ونجر خلفنا التعب ونتظاهر بالقوة كي نستمر.مرت السنوات على هذا الروتين الثقيل أولاد وبيت وهموم لا تنتهي. ثم رزقني الله بعدثلاثة أولاد

0 التعليقات لــ "حين استرددت نفسي صفحة 1"