PREGNANCY BIRTH

حين استرددت نفسي صفحة 2

VXTI 0 تعليق فبراير 05, 2026

 

ببنت وكانت تلك آخر حملي فقد حذرني الطبيب أن الحمل بعدها قد يعرض حياتي للخطر. وكانت ابنتي روحي وقلب عمري وكانت في قلب أبيها شيئا لا يشبه أي شيء. كان مصطفى يعشقها عشقا لا يوصف يدللها ينفذ كل طلب لها مستحيل أن يرفع أحد صوته عليها أو يقول لها لا. كانت ملكة البيت بلا منازع تمشي فيه كضوء صغير يبدد شيئا من عتمة الأيام.
ومرت الأيام إلى أن جاء ذلك الحلم. حلم غريب مقلق لا يغادرني. استيقظت منه فزعة أقول لنفسي إيه اللي أنا حلمت بيه ده وليه فقلت خلاص أنساه. ده من الشيطان. لكن الحلم عاد ثم عاد مرة ثالثة كأنه يطرق باب قلبي بعناد لا يحتمل. وقفت عندها عاجزة فذهبت إلى أبي وقلت له يا بابا أنا بحلم بالحلم ده كتير. إيه تفسيره ارتبك أبي قليلا ثم قال ولا حاجة يا بنتي في أحلام مالهاش تفسير. اذكري ربنا وانفثي عن شمالك.
لكن الحلم لم يرحل بل صار أوضح وجوه كانت ضبابية ثم بدأت تتشكل ومع كل مرة كنت أستيقظ وكأن شيئا ما يزاح عن عيني. وفي إحدى الليالي أدركت الحقيقة المرعبة الرجل في الحلم كان مصطفى. جلست على السرير وأنا أرتجف أنظر إليه نائما بجواري وأهمس لنفسي مين الست اللي معاه ليه الحلم ده بيتكرر في حاجة غلط ولا أنا اللي مش فاهمة ثم استغفرت ربي سريعا وقلت استغفر الله مصطفى مش كده. مصطفى راجل محترم يعرف ربنا. إحنا عايشين مع بعض بقالنا سنين عشر يمكن اتناشر سنة. لو كان ناوي يتجوز كان عملها من الأول.
كنت صادقة مع نفسي. لم أكن مقصرة معه. كنت أدبر البيت بحرص أوفر من المال أؤجل احتياجاتي لأجل أولادي وأقول دائما الفلوس

دي لأولادي للبيت لزوجي. ذلك هو تفكير الأمهات قلب يوزع نفسه على الجميع ولا يحتفظ بشيء لنفسه بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتي
.لكن الحلم لم يتركني. كان يطاردني كما يطارد الظل الجسد في ضوء قاس لا مهرب منه ولا نجاة. لم أعد أحب النوم بل صرت أهابه أخاف أن أغمض عيني فأقع من جديد في تلك الدوامة نفسها. شغلت نفسي بالبيت بالأولاد بالزيارات بالطبخ والتنظيف ملأت أيامي حتى الاختناق وتناسيته عن قصد لكنه لم ينسني. كان يسكن صدري أسمعه داخلي كل ليلة كنبض ثقيل وأشعر به يتمدد في أعماقي بصمت مرعب.
كنت أخشى أن أقول لمصطفى أنا شاكة فيك بسبب حلم لأنني أعرف مسبقا ماذا سيكون رده إنت بتهلوسي بتشكي في جوزك عشان حلم أعرف نبرته وحدة غضبه إذا شعر أن أحدا يشك فيه فآثرت الصمت وابتلعت خوفي وتركت الشك ينمو في صدري وحده بلا صوت بلا شاهد.
لكن الأمر ازداد ثقلا حتى بلغني التعب من الداخل ذلك التعب الذي لا يرى. وصلت إلى حدي. ذهبت إلى شيخ غير أبي وقصصت عليه الحلم بكل تفاصيله. أنصت طويلا ثم سألني من إمتى والحلم ده بيتكرر قلت من فترة. هز رأسه ببطء وقال اللي باين من الرؤيا إن جوزك يعرف واحدة تانية. وقفت مذهولة كأن الأرض انسحبت من تحت قدمي. قال لي إن الحلم حين يتكرر بهذا الشكل يكون رؤية لا مجرد أضغاث.
خرجت من عنده وأنا أكاد أختنق. لم أحتمل. ذهبت إلى شيخ ثان ثم ثالث والتفسير واحد كأنه حكم لا مهرب منه.
وفي تلك الليلة دخل مصطفى من عمله نظر إلي وقال ببرود قاتل اسمعي أنا متجوز. ضحكت ظننتها مزحة ثقيلة

قلت من جدك فأخرج عقد الزواج ووضعه أمامي. في تلك اللحظة انهار العالم. صرخت بكيت سألت عاتبت توسلت أنا قصرت في إيه خدمت بيتك ربيت ولادك استحملت أهلك عمري ما طلبت حاجة ليه تعمل فيا كده كان صامتا ثم قال بكل برود ده حقي وما عملتش حاجة تغضب ربنا.
حينها شعرت أنني رخيصة في عينيه وأنني عشت عمرا كاملا أتنازل حتى اختفيت. لم أعد أحتمل. جمعت أغراضي. ركض ورائي. دخل أبوه وأمه على صراخي وقلت لأول مرة بصوت عال ابنكم اتجوز علي. قالت أمه من حقه الشرع محلل له أربعة. فصرخت وأنا حقي فين!
ثم نطق الاسم هاجر.
هاجر المرأة الأكبر منه بعشر سنوات امرأة في عمر أمه تقريبا.
ساد الصمت.
قال أبوه غاضبا إنت مريض!
حاول مصطفى أن يتذرع بالدين فقاطعه أبي بغضب لم أره في حياته اسكت!
وقف مصطفى فجأة
و تف في وشي.
وفي اللحظة دي والله العظيم ما عرفت أضحك ولا أبكي.
المشكلة لم تكن في السن بل في المنطق نفسه. قلت في سري وأنا أرتجف هذا ليس إنسانا طبيعيا هذا رجل مريض. أنا لم أقصر يوما معه خدمته احترمته حملت بيته فوق رأسي ودفنت تعبي في صدري دون شكوى ثم في النهاية يتزوج علي امرأة أكبر منه بسنوات لماذا ماذا وجد عندها ولم يجده عندي نظرت إلى أبيه وقلت أنا طالعة من البيت. قال بصوت مكسور 
اعذريني يا بنتي واعتذر لك عنه خليك في بيتك مع ولادك. 
فقلت له وأنا أرتعش ترضى لبناتك يحصل فيهم اللي حصل فيا 
التفت إلى أمه التي ما زالت تردد ببرود من حقه.
فقلت لها ترضين لبناتك كده كما تدين تدان الدنيا دوارة يا خالتي.
وكان الأطفال يصرخون

والبكاء يملأ المكان وأنا واقفة وسط كل هذا الخراب كأنني أتهاوى من الداخل أتساءل هل كنت مخطئة نعم كان المفروض أفكر في نفسي فقط لكن لم يكن ذلك بيدي. في تلك اللحظة اكتشفت أنني عشت مع رجل لا أعرفه.
عدت إلى بيت أهلي وفي القرى الأخبار تجري أسرع من النار في الهشيم خلال ساعات كانت القرية كلها تعرف. بعضهم قال مصطفى اتجوز واحدة كبيرة 
وبعضهم قال ساخرا مصطفى اتجوز أمه 
والله العظيم ربنا رد لي حقي على ألسنة الناس قبل أن يرده إلى قلبي. رأيت نظراتهم له من فوق لتحت سمعت همساتهم القاسية إزاي تاخده على دي الست دي مش بتستحي. واحدة كبيرة تتجوز واحد قد عيالها. وعرفت أن عندها أولادا كبارا وأنها لم تعد تخرج من بيتها من شدة الفضيحة.
أمي وقفت بجانبي كجدار لا يهتز وقالت هتتطلقي ومش هترجعي لراجل خاين. بنتي خدمته وخدمت أهله وسكتنا علشان تحبه لكن الجوازة دي دي النهاية.
ثم رفعت الهاتف وكلمته خلي عيالها عندك وخلي مراتك الجديدة تربيهم. بنتي هتتجوز أحسن منك وفي مليون راجل يتمناها. 
وأغلقت الخط في وجهه.
أما نفسيتي فكانت كأنها موضوعة تحت عجلة قطار لا يتوقف. بيت أهلي صار كالمزار السياحي ناس تشمت ناس تواسي ناس تسأل عرفها إزاي ليه اتجوزها جلست هناك لا أعرف كم مر من الوقت أسبوع أم أسبوعان حتى جاء ذلك اليوم الذي دخلت فيه سارة سلفتي الثانية زوجة الأخ الأصغر يا قلبي عليها. كانت الوحيدة التي أحبتني بصدق.
جلست أمامي وعيناها مليئتان بالخوف علي قبل أن تمتلئا بالكلام وقالت بصوت هادئ وجعه أقسى من الصراخ اسمعي

والله العظيم أنا عارفة اللي

0 التعليقات لــ "حين استرددت نفسي صفحة 2"