حصلك غلط ومافيش حاجة في الدنيا هتخفف اللي في قلبك بس في حاجة لازم تعرفيها. سكتت لحظة ثم أكملت أولادك مرام بتعاملهم أسوأ معاملة من يوم ما مشيتي بتخلي ولادها يتنمروا عليهم وتستغل إن أنا مش موجودة وتعمل فيهم اللي يكسر القلب. شعرت كأن قلبي وقع في قدمي. ثم قالت وهي تنظر إلى الأرض وكمان جاب هاجر مرات جوزك البيت بتاعك. فصرخت من أعماقي بيتي!
لترميم ما تهدم. وهو كان واقفا يراقب ينتظر أن أتكلم وأنا كأنني لا أراه. أكلت مع أطفالي ذاكرت لهم نممتهم ثم دخل ورائي وقالمش هنتكلمقلت ببرود لم أعرفه في نفسي يومانتكلم عن إيه روح سخن أكلك من المطبخ.من تلك اللحظة انتهى مصطفى. وانتهت معه المرأة القديمة التي كنتها. وبدأت حياتي من جديد.وفي رأسي انفتحت فجأة نافذة نور كأن غرفة مطفأة منذ سنين أضيئت دفعة واحدة ليه ما أرجعش أكمل تعليمي أنا كنت شاطرة مجتهدة وتركت المدرسة علشان الجواز وعلشان كلام الناس وعلشان القرية.قمت في نفس اليوم لبست وذهبت إلى المدرسة الثانوية التي درست فيها. دخلت وقابلت الأبلة التي كانت دائما تقول لييا فاطمه إنت لازم تدخلي جامعة.فرحت حين رأتني وسألتني عن أخباري فقلت لها بهدوء شجاعأنا عايزة أرجع أكمل تعليمي.نظرت إلي باستغراب جميل وقالتطبعا ينفع.قلتعندي أولاد والظروف صعبة ومش هقدر أداوم كل يوم.ابتسمت وقالتولا يهمك بس لازم تمتحني اختبار القبول.قلتأنا مستعدة لأي حاجة.خرجت من المدرسة وأنا أشعر أنني أتنفس لأول مرة منذ سنوات. مررت على البنت التي تبيع أشياء من المدينة اشتريت كل ما اشتهيته لبس شوزات عطور شنط ثم قلت في نفسي مش لنفسي بس. فاشتريت لأولادي كل شيء. عدت إلى البيت طبخت أوصلتهم من المدرسة أكلنا سويا ثم دخل مصطفى وقال باستغرابغريبة مستنيتينيش للغدا.قلت له بهدوء قاتل هدوء امرأة لم يعد في قلبها شيء يكسرالعيال جعانين ومش هستناك وإنت غالبا هتاكل عند مراتك.بص لي مصدوما كأن الكلام ضربه في وجهه. تجاهلته والتفت إلى أولادي وقلت بصوت دافئ لا يشبه البرود الذي واجهته بهيلايا حبايبي اللي خلص يذاكر واللي عايز ينام يريح شوية.رجع لي وقال باستغراب حائرإنت مالكابتسمت ابتسامة لم أعرفها في نفسي من قبل وقلتأنا أبدا بالعكس شكرا ليك إنت صحيتني.سكت. ظل واقفا قليلا ثم عاد بعد لحظة يسأل بصوت منخفضكان فيه فلوس في الدولاب راحت فينقلت بهدوء ثابتصرفتها عليا.شهقكلها!قلت وأنا أنظر إليه بلا أي ندمآه النسخة القديمة الغبية ماتت.ومن ذلك اليوم بدأت أعيش.اشتريت موبايل جديد بدأت أشتغل أونلاين طلبت حاجات لنفسي اهتميت ببشرتي بشعري بروحي. كنت أقف أمام المراية وأقول بصوت مسموع دي مش أنا القديمة دي فاطمه الجديدة.واللي جاي هو اللي هيخلي القصة تقف على رجليها بقوة.جاني يوم من الأيام ودخل مصطفى علي مصدوما متوترا واصلا لآخره وجهه محمر وعينه طالعة من مكانها وصوته مشدود كوتر مشدود زيادة عن اللزومإنت من جدك ولا بتستهبلي!رفعت عيني من على الدفتر وقلت بهدوء يغيظهخير إيه الهجوم ده الناس بتقول السلام عليكم مش بتدخل هايجة كده.قرب مني وهو مخنوقإنت فعلا رجعتي تكملي دراستك!قلت وأنا أقفل الكشكولآه داومت النهارده.ضحك بسخرية جارحةإنت عايزة الناس تضحك عليك!بصيت له من فوق لتحت وقلت بلا ترددلا والله مش أكتر من ضحكهم عليك لما اتجوزت واحدة قد أمك.انفجراسمعي إنت مش هتدرسي.قمت ووقفت قصاده وبصيت في عينه من غير خوف من غير ارتباك من غير المرأة التي كان يعرفهالا والله لأدرس. غصب عنك برضاك أو من غيره. رأيك ده شيله لنفسك من اللحظة دي مش مهم عندي.وطويت صوتي فجأة وخفضته بحدة هادئة حدة الأم التي تعرف أين تضربووطي صوتك ولادي لو سمعوك نفسيتهم تتدمر.فضل باصص لي مش مصدقإنت مش هي نفسها اللي اتجوزتها.ابتسمت ابتسامة وادعة كأنها جنازة امرأة قديمة وقلتآه صح ديك الهبلة الغبية ماتت. الله يرحمها. ماتت لما مصطفى قرر يبقى الشخص اللي هو بقى عليه بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لو عجبتك الرواية نوروني بصفحتيومن اليوم دهبدأت أدرس فعلا.الكل في البيت كان مستغرب.العيون بتراقب والناس بتبص والهمس ما وقفشهمس يتسلل بين الجدران يسأل عن المرأة التي عادت ولم تعد هي نفسها.وفي يوموأنا داخلة البيتلقيت مرام سلفتي الكبيرة واقفة عند منتصف الصالةواقفة كأنها صاحبة المكان كأن البيوت تمنح لمن يرفع صوته أولا.قالت بنبرة مصطنعة يكسوها الزيفيا قلبي أنا زعلت يوم ما مشيتي.بصيت لسارة سلفتي الحنونة وقلت بهدوء يحمل امتنانا صادقاربنا يسعدك يا سارة شكرا على اهتمامك بولادي وسؤالك عنهم.هاجر كانت واقفة تبص لي بنظرة سامةنظرة امرأة تعرف أن الأرض التي تقف عليها ليست أرضها.قالت مرام بحدة مقنعة بابتسامةطب ليه ما تشكرينيش أنالفيت لها بهدوء بارد البرود الذي يولد بعد انكسار طويل وقلتأشكرك على إيه يا حبيبتي على إنك دخلتي الأفعى دي بيتي ولا على إنك خليتي عيالك يتريقوا على عياليوسكت البيت كله.سكون ثقيل نزل فجأة كأن الهواء نفسه وقف يستمع.واللي جايهو اللحظة اللي فاطمه هتفرض فيها وجودها لأول مرة.بنتي كانت واقفة تبص لي مش مصدقة اللي أنا بقوله.قالت مرام بنبرة باينة فيها السخريةطيب معلش مقدرة إنك زعلانة بس التنضيف النهارده عليك.رفعت عيني لها وقلت بهدوء ثابت هدوء امرأة وصلت لحدهانعمقالت وهي مستغربةالتنضيف عليك.قلت من غيرتردد ولا خوف ولا تراجعلا والله مش أنا.قطبت حواجبهايعني إيهقلت بوضوح كلمة كلمةاللي سمعتيه. أنا من

0 التعليقات لــ "حين استرددت نفسي صفحة 3"